الأوفياء
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على القبائل القادمة إلى مكة لزيارة البيت الحرام، فى مواسم الحج.
وفى أحد المواسم، أقبلت جماعة من المدينة، فقابلهم النبى صلى الله عليه وسلم ، ودعاهم إلى الإسلام، فشرح الله صدورهم للإيمان.
فقال لهم صلى الله عليه وسلم ألا تبايعون رسول الله؟).
فقالوا:علام نبايعك؟
فقال لهم: (على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، ولا تسألوا الناس
شيئًا).
فبايعوا النبى صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على ذلك، وصدقوا فى بيعتهم، ووفُّوا بعهدهم، حتى إن بعضهم كان إذا سقط منه سوطه، لا يسأل أحدًا أن يناوله إيَّاه؛ وذلك وفاء لعهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدًا شيئًا.
الزوجة الوفية
فى غزوة بدر، أسر المسلمون عددًا كبيرًا من المشركين، وكان من بين هؤلاء الأسرى أبو العاص ابن الربيع زوج السيدة زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم .
وكان الإسلام قد فرق بين زينب- رضى الله عنها-وزوجها؛ لأنه مشرك، فلما وقع فى الأسر، خلعت عِقْدها الذى أهدته إليها أمها السيدة خديجة رضى الله عنها- عند زواجها، وأرسلته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لتفتدى به أبا العاص وفاء له.
فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم العقد عرفه، وأحس بوفاء ابنته لزوجها، فاستشار أصحابه فى أن يطلق سراح أبى العاص، واستأذنهم فى إعادة العِقْد إلى زينب - رضى الله عنها-، فوافق الصحابة.
فأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم سراحه.فلما عاد أبو العاص إلى مكة أعلن إسلامه، ثم ذهب إلى المدينة، فأعاد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم زوجته الوفية زينب- رضى الله عنها-.